ابن كثير

52

طبقات الشافعية

حتّى استخفّ بحقّ النّاس أكثرهم * وفي الدّين حملوا من حقّه الشّغل قال الحاكم : وحدّثنا محمّد بن الحسن النقّاش حدّثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمّد حدّثنا الرّبيع بن سليمان قال : ناظر رجل الشّافعي في مسألة فدقّق والشّافعي ثابت يجيب ويصيب ، فعدل الرّجل إلى الكلام في مناظرته ، فقال له الشّافعي : هذا غير ما نحن فيه ، هذا كلام لست أقول بالكلام وأخرى ليست المسألة متعلّقة به ، ثمّ أنشأ الشّافعي يقول : متى ما تقد بالباطل الحقّ يأبه * وإن قدت بالحقّ الرّواسي تنقد إذا ما أتيت الأمر من غير بابه * ضللت وإن تقصد إلى الباب تهتد فدنا منه الرّجل وقبّل يده ، فهذه نبذة مختصرة في هذا الباب كافية إن شاء اللّه تعالى . فصل في ذكر أوصافه الجميلة ، وشمائله وأخلاقه الفضيلة قد تقدّم أنّه كان في صغره ذا قريحة وهمّة عظيمة ، وأنّه حفظ القرآن والموطّأ وله عشر سنين ، وأنّه عني بالأدب والشّعر واللّغة برهة من عمره ، ثمّ أقبل على الفقه فبرز فيه على أقرانه وفاق أهل زمانه ، وكان مع ذلك من أعلم النّاس بالسّير والمغازي وأيّام العرب ووقائعها وأيّام الإسلام ، ومن أحسن النّاس رميا بالنشّاب ، وأنّه كان يصيب من العشرة عشرة ، وكان من أعلم النّاس بالأنساب ، وبعلم الفراسة ، ومن أسخى النّاس كفّا وأعطاهم للجزيل ، وكيف لا وهو من بيت النبوّة الذين هم سادات النّاس في الدّنيا والآخرة ، والنّاس عيال عليهم في الدّنيا والدّين : من القوم آل رسول اللّه منهم * لهم دانت رقاب بني معدّ أعطاه الرّشيد مالا جزيلا ففرّقه على ذوي الحاجات من قريش ، وكان من أورع النّاس وتحرّيه في رواية ، يدلّ على ذلك كما هو معروف في كلامه ، ومن أكمل النّاس مروءة ، فإنّه قال : لو علمت أنّ شرب الماء البارد ينقص المروءة ما شربته . وكان من أفصح النّاس وأحلاهم عبارة . قال ابن عدي : حدّثنا يحيى بن زكريّاء بن حيويه سمعت يونس بن عبد